الشيخ محمد إسحاق الفياض

209

المباحث الأصولية

كل زمان جزء مقدمات الحكمة فيه ، بمعنى ان ظهور المطلق في الاطلاق ينعقد طالما لم تكن قرينة متصلة به ، وهذا الظهور مستمر إلى أن جاءت قرينة منفصلة ، فإذا جاءت فهي رافعة لهذا الظهور من حين مجيئها ، ولكن تقدم ان هذا المبنى غير صحيح ، ولا يرفع محذور الاجمال . النقطة الرابعة والعشرون : ان عدم القرينة المنفصلة ليس جزء مقدمات الحكمة لامطلقاً ولا في كل زمان ، والجزء انما هو عدم القرينة المتصلة ، وعلى هذا فدلالة كل من العام الوضعي والمطلق بالاطلاق الحكمي فعلية ومنجزة في مورد الاجتماع ، باعتبار ان دلالة المطلق تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة وهي تامة ، والعام الوضعي حيث إنه منفصل عن المطلق فلا يكون عدمه جزء المقدمات . واما الصنف الثالث من الجمع الدلالي العرفي الذي يمثل حمل العام الوضعي على الخاص ، فيقع الكلام فيه تارة فيما إذا كان الخاص متصلا بالعام ، وأخرى فيما إذا كان الخاص منفصلا عنه . اما الكلام في المورد الأول ، فتارة يكون الخاص وصفا للعام ، وأخرى يكون استثناء من العام ، وثالثة يكون جملة مستقلة متصلة بالعام . اما الأول ، فكما إذا قال المولى ، « أكرم كل عالم عادل » فالخاص كالعادل صفة للعالم والموصوف مع صفته مدخول أداة العموم ، وهي لفظة « كل » الداخلة على المقيد ، ويكون التقييد في المرتبة السابقة على العموم الذي هو مدلول الأداة ، لأنه طارئ على المقيد . ومن الواضح ان أداة العموم تدل على عموم مدخوله وهو يختلف سعة وضيقاً ، فإذا قال المولى ، « أكرم كل عالم » فدائرة العموم بسعتها تشمل جميع افراد